علي الأحمدي الميانجي

57

التبرك

الحديث هنا استطراداً ، حيث إنّه كان خارجاً عن مورد البحث ، ومفاده تبرّك الرسول العظيم صلى الله عليه وآله بعرق وجه وصيّه والولي بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ولا بدع في أن يتبرك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأمر اللَّه تعالى بوليّ من أولياء اللَّه تعالى ، وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى ، كما يأتي أنّه صلى الله عليه وآله قبّل يد سعد بن معاذ ، وقبّل وجه عثمان بن مظعون بعد موته ، ولعلّ هذا العمل منه صلى الله عليه وآله كان تعليماً للناس ليتبرّكوا بأمير المؤمنين عليه السلام ، كما حثّهم على ذلك في خطابه المشهور « لولا أن يقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم مقالًا لا تمرّ بأحدٍ من المسلمين إلّا أخذوا التراب من أثر قدميك يطلبون به البركة » « 1 » ، كما كان يتبرّك عمر بن الخطاب بالعبّاس عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويتبرّك العبّاس بعلي والحسن والحسين عليهم السلام ، وسيأتي تتمّة للبحث فانتظر . 73 - ومنهم عمير بن سعد : قال في الشفا : إنّه صلى الله عليه وآله مسح على رأس عمير بن سعد - وضبطه بعض عمر بن سعد - ودعا له بالبركة في عمره وصحبته فمات وهو ابن ثمانين سنة ، فما شاب ( أي ) ببركة مسّ يده الشريفة لم يشبّ رأسه وشعره ولم يهرم « 2 » . 74 - ومنهم طلحة بن أمّ سليم : مسح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ناصية طلحة بن أمّ سليم فكانت له غرّة ، وما زال على وجهه نور من آثار أنواره « 3 » . 75 - ومنهم عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب : مسح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على رأسه وهو صغير وكان دميماً أي حقيراً ، ودعا له بالبركة في خلقته وسائر أموره ففرع

--> ( 1 ) ستأتيك مصادره . ( 2 ) سيرة دحلان 2 : 226 . ( 3 ) سيرة دحلان 2 : 226 .